حسن ابراهيم حسن

180

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ما دامت من أهل التصرف في مالها أن تتزوج بنفسها ، وأن توكل غيرها في زواجها دون اعتراض عليها ، كما أباح الشارع للمرأة أن تشترط في عقد الزواج أن يكون أمرها في يدها تطلق نفسها من الرجل متى شاءت . وقد يعترض أحد على قسمة المواريث التي جعلت للمرأة نصف نصيب الرجل ، فيتوهم أن في هذا إجحافا بحقوقها . على أننا نجد أن حظها قد زاد إذا عرفنا أن المرأة مكفولة بالرجل في معظم أدوار حياتها ، وأنه يجب عليه شرها أن ينفق عليها . « فإذا كلف الشرع القوامين عليها من الرجال أن يقوموا بجميع حاجاتها بالمعروف ، فإن تقدير الشارع لها حظا من المواريث غاية في الرأفة بها ومراعاة جانبها والعناية بشأنها » . فأين حجر الإسلام على المرأة ؟ وأين التضييق عليها مع هذا التسامح ؟ « 1 » . وقد أباح الإسلام الطلاق على أنه ضرورة ، وقال فيه الرسول : « أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق » . كما اتفق فقهاء المسلمين على النهى عنه عند استقامة الزوجين ؛ فمنهم من قال إنه نهى كراهة ، ومنهم من قال إنه نهى تحريم . ورأت الحنفية تحريم الطلاق بلا سبب مستدلين بأنه إضرار . كما نهى الرسول عن ذلك في قوله : « لا ضرر ولا ضرار » ويروى أنه كره أن يطلق زيد زوجته زينب بنت جحش لأنها كانت تكثر من إيذائه والاستخفاف به ؛ وطالما كان يقول له أمسك عليك زوجك واتق اللّه » . واختلف الفقهاء في الأسباب التي تسوغ الطلاق . قال ابن عابدين : « أما الطلاق فالأصل فيه الحظر أي الحرمة ، والإباحة للحاجة إلى الخلاص عند تباين الأخلاق ووجود البغضاء » . فإذا تجرد عن الحاجة المبيحة له شرعا كان محظورا . قال تعالى : فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا * ( سورة النساء 4 : 34 ) أي لا تطلبوا الفراق . وجعل الإسلام الطلاق بيد الرجل ، لأن الرجل هو المسؤول عن الأسرة وتدبير معاشها وتربية الأبناء ؛ ورباط الزوجية هو أساس هذا كله ، فمن الخطر أن يوضع في يد غير مسؤولة . ذلك إلى ما يعرف في طبيعة النساء من سرعة

--> ( 1 ) عبد العزيز جاويش : الإسلام دين الفطرة ص 86 .